|
حياة السيد حسن
الصدر قدس سره
بقلم:
صاحب السماحة آية اللّه الشيخ مرتضى آل يس قدس سره
رئيس جماعة العلماء في النجف الأشرف سابقا
بسم اللّه الرحمن الرحيم
ترجمة المؤلف
ولادته:
تولد دام ظله في بلد الكاظمية عند الزوال من يوم الجمعة، الموافق
ليوم التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك من سنة 1272 هجرية.
اسمه ونسبه:
هو الحسن أبو محمد الشهير بالسيد حسن صدر الدين بن السيد هادي بن
السيد محمد علي بن السيد صالح بن السيد محمد بن السيد زين العابدين
بن السيد نور الدين بن السيد علي بن السيد حسين بن السيد علي بن
السيد محمد أبي الحسن عباس بن محمد بن عبد اللّه ابن أحمد بن حمزة
الأصغر بن سعد اللّه بن حمزة الأكبر ابن محمد أبي السعادات ابن أبي
الحرث محمد ابن أبي الحسن علي بن أبي طاهر عبد اللّه ابن أبي الحسن
محمد المحدث ابن أبي الطيب طاهر بن الحسين القطعي ابن موسى أبي
سبحة ابن ابراهيم الأصغر ابن الإمام ابي الحسن موسى بن جعفر بن
محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب عليه وعليهم الصلاة
والسلام.
نشاته:
نشأ أيده اللّه منشأ راقياً قلما رقته قدم الاجتهاد، ولو لم يكن
ذلك باقتضاء من فطرته السامية فقط، إذ أن الفطرة بمفردها لا تساعد
إلا حيث تصادف محيطاً مناسباً وإلا فإنها قد تفسد بالعرض، في حين
أنها صالحة بالذات.
كان ذلك باقتضاء منها، ومساعدة من حجر أبيه السيد العلامة معاً،
ذلك الحجر المدرسي الذي شذ ما وجد في الآباء نظيره، وحسبه فضلا أن
نجد مثل السيد
المؤلف خريجاً لتلك المدرسة الراقية، التي جعلته
مثالا لتربيتها الصحيحة، ونموذجاً لتهذيبها المتين.
وهكذا تتلمذ السيد المؤلف على السيد العلامة أبيه، حتى شب وترعرع
وبلغ من العمر مبلغ الفتى الصغير، وعند ذاك نزعت نفسه الشريفة إلى
طلاب العلم وتحصيل الفضل، وكذلك النفوس الكبيرة فإنها تنزع العمل
بلا باعث، كما إنها تنتقي بذاتها أحسن العمل، ومن حينه لبى دعوتها
بالارتياح وأنعمها جوابا بالقول الصراح، ثم أكب على العلم مجتهداً
في التحصيل والاشتغال، حتى كان من أمره اليوم إنه أمسى فاقد الندّ
وعديم المثال.
اجتهاده في التحصيل:
ليس الاجتهاد مما يفهمه الكثيرون، بل لم يكن هو في حين من الدهر
مفهوماً واضحاً لكل أحد، بل إن ما يزعمه الكثيرون اجتهاداً ليس من
الاجتهاد في شيء، وهذا الزعم هو الذي ذهب بفضل المجتهد الصادق،
وجعل الأمر مما يشكل بينه وبين المجتهد الكاذب، حتى صار لقب
المجتهد مما يكال كيل المتاع بكل لسان، لكل أنسان
أجل إن الاجتهاد الصحيح مما يعسر فهمه على النفوس الصغيرة فأحرى
بها ألا تستطيع إلى اتخاذه سبيلا فعبثاً أن تنتحل لقب المجتهد
لأنفسها باطلا، ما دامت تنظر إلى ما حولها، فتجد هناك رجال الجد
والعمل، كيف يجدون ويجتهدون ؟
بل إنهم كيف يلقون إليها دروساً من العمل الصادق، ما لو أنها كانت
تقتنع، لأقنعتها هي ببطلان ذلك الزعم الفاسد منذ زمن بعيد.
تلك هي النفوس الكبيرة، بل أولئك هم رجال الجد والاجتهاد، ومن تلك
النفوس نفس سيدنا المؤلف الكبير، الذي أصبح مصداقاً واضحاً لذلك
المفهوم المشكل، لقد كنت أسمع من السيد المؤلف زمان كان شابا قوي
العضلات أنه كان لا يكاد ينام الليل في سبيل تحصيله، كما إنه لا
يعرف القيلولة في النهار.
ولكني بدل أن أسمع ذلك عنه في زمن شبيبته، فقد شاهدت
ذلك منه بأم عيني في زمن شيخوخته، وإن مكتبته التي يأوي إليها
الليل والنهار، ويجلس هناك بيمناه القلم وبيسراه القرطاس، لهي
الشاهد الفذ بأن عيني صاحبها المفتوحتين في الليل لا يطبق أجفانها
الكري في النهار. ولئن جاءها الكري فإنما يجيئها حثاثاً لا يكاد
يلبث حتى يزول.
حقاً أقول: أن السيد المؤلف قد نام ربعاً من عمره الشريف، وسهر
الباقي، ولكن الكثير الأكثر من الناس قد سهروا الربع وناموا الربع
وناموا الباقي.
علومه ومعارفه:
قل ما يوجد في علماء الدين رجل متفنن، يجمع بين علم الأحكام وغيره،
وإني لا أعرف لذلك سبباً مقبولا، يصلح لأن يكون عاذراً لجميعهم عند
المعترض، لأن علم الأحكام - وإن كان عميق الغور، بعيداً ما بين
طرفيه - بيد أن ذلك لا يكاد يعترض طريق الهمام، فإن الصعاب مهما
كبرت لا تكون إلا مسترذلة عند كبار النفوس، ولعل المستقبل يكفينا
مؤنة الدعوة والاستنهاض، فيضطرهم يوما ما إلى التفنن في معارفهم
بالرغم من إرجاف المتساهلين، فتصبح أفواههم عند ذلك تتدفق عسلا
ولبناً.
على أن الواجب الديني اليوم هو الذي يدعوهم إلى التوسع في
المعلومات، فإن العلم الواحد لا يصلح أن يكون مروجاً للديانة
أبداً، في حين أن الظروف لا تكاد تكون واحدة، فكما تتفاوت الظروف
يجب أن تتفاوت رجال العلم في العلوم، وليس علم الأحكام اليوم مما
يقوم بمفرده في ترويج الديانة ترويجاً معجباً، ما لم يصافح قسما من
الفنون الضرورية، فإن الحالة الدينية اليوم غير الحالة الدينية
بالأمس، كما قد علم ذلك بسطاء العامة، فضلا عن المفكرين من الخاصة.
فعسى إن جماعة العلماء يلفتون إلى ذلك بعض النظر، كما التفت إليه
قبل اليوم
شرذمة منهم يسيرة لا تبلغ عدد الآحاد، نهضت بأعباء
الدين، وقامت بواجب الإسلام والمسلمين.
وكان من تلك الشرذمة المباركة حضرة سيدنا المؤلف الكبير أيده
اللّه، فإنه لم يقصر همه على تحصيل علم الأحكام فقط، بل قد ضم إليه
كثيراً من العلوم المتنوعة، اللاتي يستغربها غيره من العلماء
الدينيين، فكان ما حصل عليه من العلوم: النحو، والصرف، والمنطق،
والمعاني، والبيان، والبديع، والهيئة، والحساب، والتفسير، والرجال،
والتأريخ، والحكمة، والكلام، والأخلاق، والحديث، والفقه، وأصول
الفقه.
أساتذته في القراءة:
أول من قرأ عليه النحو والصرف هو: الشيخ الثقة الشيخ باقر (1) أبن
حجة الإسلام الشيخ محمد حسن آل يس ؛ ثم قرأهما على السيد الفاضل
السيد باقر (2) ابن السيد حيدر.
وقرأ: «علم المعاني والبيان والبديع» على الشيخ أحمد العطار (3).
«والمنطق» على الشيخ محمد (4) ابن الحاج كاظم، وعلى الميرزا باقر
(5) السلماسي.
وفرغ من هذه العلوم وهو في الرابعة عشرة من سني عمر، وبعد أن فرغ
منها طفق يقرأ متون الفقه، وعلم «أصول الفقه» ؛ وكان يومئذ بعد لم
يرتحل عن مسقط رأسه «الكاظمية» فقرأهما على علمائها حتى فرغ من
قراءة «الشرائع»
____________
(1) توفي عام 1290 هـ
(2) توفي عام 1297 هـ
(3) توفي عام 1299 هـ
(4) توفي عام 1314 هـ
(5) توفي عام 1301 هـ
والروضة» في الفقه والمعالم «والقوانين» في الأصول،
وهو إذ ذاك ابن ثماني عشرة سنة، وعندئذ تاقت نفسه إلى «النجف
الأشرف» فزم إليها ركائبه، وهناك قرأ «الحكمة والكلام» على الفاضل
الشكي (1)، والمولى الشيخ محمد تقي الكلبايكاني (2)، وقرأ خارج
الفقه على فقهاء النجف من تلامذة الشيخ محمد حسن صاحب «الجواهر»
(3)، وخارج الأصول على أفاضل تلامذة الشيخ مرتضى الأنصاري (4) وقرأ
علم الحديث على جملة من علماء الحديث في النجف.
ثم ما زال في النجف عاكفاً على الاشتغال، ومكباً على التحصيل يرتضع
ثدي العلم ويستدر ضروع الفضل، حتى سنة سبع وتسعين ومائتين بعد
الألف هجرية، فهاجر من النجف إلى سامراء حيث يقيم هناك في ربوعها
أكبر أساتذته العظام الذي عليهم تتلمذ، ومنه أخذ حجة الإسلام
الشيرازي الميرزا محمد حسن المتوفى سنة 1312 هـ.
وما فتئ منذ ألقى لديها عصا السير مجداً ومجتهداً، ومدرساً ومؤلفاً
حتى سنة 1314 هـ أي إلى ما بعد وفاة أستاذه السيد الشيرازي بعامين،
وعندها قفل راجعاً إلى «الكاظمية» مسقط رأسه، فأقام بها إلى اليوم،
غرة لجبينها، وقرة لعيونها، ملاذاً للمسلمين، ومفزعاً للمؤمنين في
أمور الدنيا والدين.
مشايخه في الرواية
مشايخه في الرواية على صنفين: منهم من يروي عنهم بطريق السماع
والقراءة فقط دون الإجازة، ومنهم من يروي عنهم بطريق الإجازة
العامة.
أما مشايخه من الصنف الأول فمنهم - وهو أجل من يروي عنه - حجة
____________
__ (1) توفي عام 1290.
(2) توفي عام 1293 هـ
(3) توفي عام 1266 هـ
(4) توفي عام 1281 هـ
الإسلام الميرزا محمد حسن الشيرازي الغروي العسكري
المتوفي سنة 1312 هـ، ومنهم الشيخ المحقق المؤسس الحاج ميرزا حبيب
اللّه الرشتي الغروي صاحب كتاب «بدائع الأصول» المتوفى 1313 هـ،
ومنهم الشيخ محمد حسين بن هاشم الكاظمي النجفي «شارح كتاب الشرايع»
المتوفى سنة 1308 هـ، ومنهم الفاضل المتبحر المولى محمد الأيرواني
النجفي المتوفى بعد المائة الثالثة عشرة، ومنهم شيخ الإسلام الشيخ
محمد حسن آل يس الكاظمي صاحب كتاب «أسرار الفقاهة» المتوفى سنة
1308 هـ، ومنهم والده السيد الشريف السيد هادي المتوفى 1318 هـ،
وأما مشايخه من الصنف الثاني فهم، جماعة من العلماء منهم: المولى
الفقيه علي الميرزا خليل الرازي الغروي - المتوفى سنة 1297 هـ،
ومنهم السيد المتبحر المهدي القزويني الحلي الغروي - المصنف المكثر
- المتوفى سنة ثلاثمائة بعد الألف، ومنهم المولى المحقق المتبحر
الميرزا محمد هاشم بن زين العابدين الأصفهاني المتوفى في النجف سنة
1318 هـ وقد ذكر تراجمهم على طرز مبسوط في إجازاته المطولات،
واستقصى فيها جميع مشايخه بما لا مزيد عليه.
مصنفاته ومؤلفاته
يندر في العلماء المصنفون، كما يندر المصنفون من العلماء، فهم: إما
عالم غير مصنف، أو مصنف غير عالم أما العالم والمصنف معاً، فقليل
ماهو، وليس هو إلا من جمع بين فضيلتي العلم والقلم، وحيث خسر
أحدهما كان واحداً من الاثنين، ولا مراء أن خسران أحدهما لا يكون
طبيعياً إلا في نادر منهم ممن لا تساعدهم الفطرة، كما لا يستطيعون
مقاومتها، بل الحق أن جل السبب في جلهم هو التساهل، وعدم الاهتمام
بكلتا الفضيلتين معاً، في حين أنه ليس هناك مانع فطري، أو رادع
طبعي وليس العلم النافع على ما أعتقد إلا ما حوته السطور لا ما
حفظته الصدور، وما هو في الصدور إلا كمعاني مجردة بعد لم تفرغ في
قوالب الألفاظ.
نعم إن العلم المدون هو الذي يحفظ لصاحبه ذكره، ويخلد
له بعد موته أمره، فكم من علماء أحياء ظلوا كأنهم قوم ميتون، وكم
من علماء أموات ظلوا كأنهم أحياء يرزقون.
على أني لا أعرف من أولئك كثيرين ممن حازوا الفضيلتين، وبرعوا في
الصناعتين، ولكنهم مع هذا كله لم يشاؤوا أن يعملوا أحديهما
بالأخرى، بل إنك لتجدنهم ممن يفضلون الإهمال على الاعمال، وهم
يعتمدون فيما يعتقدون على أوهام لا ظل لها من الصواب، بل هي محض
خيالات ليس إلا.
ولهذا السبب ولتلك الأسباب قل في العلماء المصنفون، كما قل
المصنفون من العلماء، حتى أصبح المصنف العالم، أو العالم المصنف -
وبالأخص المكثر - واحداً من خوارق العادة أو ما وراء الطبيعة، وما
سيدنا المؤلف اليوم إلا واحد من تلك الخوارق التي أصبحت أعجوبة
القرن الرابع عشر، ولاغرو فإنه رب العلم والصناعة، وسلطان القلم
واليراعة.
وإليك ما صدر من نفثات قلمه إلى اليوم فإنك تجدها تناهز الخمسين
مصنفاً ما بين ضخم كبير، وآخر مختصر صغير ودونك هي نصاً:
في الفقه
سبيل الرشاد في شرح نجاة العباد، بطريق البسط.
سبيل النجاة في فقه المعاملات، بطريق المتن والتفريع لعمل
المقلدين.
تبيين مدارك السداد للحواشي والمتن من نجاة العباد، خرج منه كتاب
الطهارة، والصلاة، والمراد من الحواشي خصوص حواشي الشيخ المرتضى،
وأستاذته السيد الشيرازي.
الدر النظيم في مسألة التتميم، أي تتميم ماء الكر بالماء النجس.
رسالة تبيين الإباحة في مشكوك ما لا يؤكل لحمه للمصلين.
رسالة إبانة الصدور في موقوفة إبن أذينة المأثورة في مسألة إرث ذات
الولد من الرباع.
رسالة لزوم صوم ما فات في سنة الفوات.
رسالة كشف الالتباس عن قاعدة الناس - يعني قاعدة الناس مسلطون على
أموالهم.
رسالة الغرر في قاعدة نفي الضرر.
رسالة تبيين الرشاد في لبس السواد على الأئمة الأمجاد «رسالة
فارسية».
الغالية لأهل الأنظار العالية في تحريم حلق اللحية «رسالة فارسية».
رسالة في حكم الشكوك غير المنصوصة.
رسالة في حكم الشك في الأفعال.
ويوجد للسيد المؤلف غير ذلك من الرسائل مما كتبت في أجوبة بعض
المسائل
في أصول الفقه
رسالة في تعارض الاستصحابين.
اللباب في شرح رسالة الاستصحاب للشيخ العلامة المرتضى رحمه اللّه.
كتاب الحواشي على فرائد الأصول للشيخ المرتضى رحمه اللّه.
حدائق الوصول إلى علم الأصول. لم يتم بعد.
في الأصول الدينية
الدرر الموسوية في شرح العقائد الجعفرية، ضمنها جميع أصول الدين.
في التاريخ
تأسيس الشيعة الكرام لسائر فنون الإسلام.
الشيعة وفنون الإسلام «مختصر من الأول» وهو هذا الكتاب.
في علم الرجال
كتاب مختلف الرجال، وهو كتاب جليل، دون فيه علم الرجال على نحو
سائر العلوم المدونة، من ذكر التعريف، والموضوع، والغاية، والمبادئ
التصورية، والمبادئ التصديقية، والمطالب، والحواشي الرجالية على
منتهى المقال في أحوال الرجال.
الحواشي على تلخيص الرجال
الإبانة عن كتاب الخزانة.
الحواشي على أمل الأمل.
نكث الرجال.
حاشية على رجال أبي علي الحايري.
بغية الوعاة في طبقات مشايخ الإجازات.
رسالة في النصوص المأثورة في الحجة صاحب الزمان عليه السلام.
انتخاب القريب من التقريب لابن حجر.
ذكرى المحسنين.
رسالة في أحوال السيد المحقق السيد محسن الأعرجي المقدس البغدادي
صاحب «المحصول وشرح الوافية في الأصول».
في علم الأخلاق
إحياء النفوس بآداب السيد ابن طاوس.
سبيل الصالحين في السلوك وبيان طريق العبودية «مختصر».
متفرقات في الحديث
نهاية الدراية في أصول علم الحديث وآدابه.
رسالة في إثبات الجمع بين الصلاتين في الحضر من طريق أصحاب الصحاح
الستة.
رسالة في مناقب آل الرسول، من طريق الجمهور.
رسالة أخرى في المناقب أيضاً على ترتيب الحروف، مستخرجة من الجامع
الصغير
مجالس المؤمنين في وفيات الأئمة المعصومين عليهم السلام.
تعريف الجنان في حقوق الإخوان.
نزهة أهل الحرمين في تواريخ تعميرات المشهدين - أي النجف وكربلاء.
فصل القضا في الكتاب المشتهر بفقه الرضا، كشف فيه حال هذا الكتاب
بما لا مزيد عليه، وأثبت أنه كتاب التكليف المعروف للشلمغاني،
وأوضح في ذلك وجه الاشتباه بما لم يسبقه إليه أحد سواه.
قاطعة اللجاج في إبطال طريقة أهل الاعوجاج - يعني بهم الإخبارية
المنكرين للاجتهاد والتقليد في الفروع.
وللسيد المؤلف أيضاً كتاب ضخم في بيان ما انفرد به أحمد بن تيمية
عن علماء الإسلام.
وآخر اسمه مفتاح السعادة في المهم من أدعية اليوم والليلة والشهر
والسنة وعمل المشاهد المشرفة.
اخلاقه الفاضله ونعوته
الممتازة
الخلق الفاضل سجية كريمة، وهو كما يكون طبيعياً في بعض، يكون
اصطناعياً في آخرين، وشتان بين الخلقين، وما مثل مصطنعه إلا كشارب
الدواء وهو مريض، يكرهه في حين أنه يصلحه، وليس ذلك إلا لأنه ليس
جبلياً له بالذات، بل إنه ليتكلفه بالعرض، والتكلف على النفس ثقيل
عبثه، فربما أجهد به صاحبه فرمى به إلى حيث لا يعود إلى حمله.
لا ضير فإنه عرض يتخلف عن الذات، ولكن ما بالذات يتخلف عن الذات،
ولكن ما بالذات يتخلف عنها.
كلا.. تلك لهي شيمة العظماء والكبار، شيمة الأتقياء والأبرار، تلك
هي الشيمة التي نجدها مجسمة في شخص سيدنا المؤلف الكبير، ذلك
العظيم الذي ما رأيناه منذ يوم رأيناه إلا رجلا عظيم الخلق، كريم
الطبع، طلق المحيا، باسم الثغر، غضوباً في اللّه، في حين أنه حليم
في نفسه، رؤوف بالصغير، عطوف على الكبير، سيان عنده الغني والفقير،
وهو مع ذلك صبيح الوجه، مهيب المنظر، قوي الحجة في مناظراته، شديد
اللهجة في محاوراته، امتاز بكثرة الحفظ، واتقاد
الذهن، وعلو الفهم حتى أنه استغنى عن المعلم في قراءته القرآن
بقراءته جزء واحد من أجزائه.
مجالسه رياض مزهرة فيها الورد والريحان، والنرجس والأفحوان، فهي
طوراً مباحث علمية، وأخرى دروس اخلاقية، وآونة قصص تاريخية، بل
فيها كل ما يعجب المستفيد، وهي على وجه الإطلاق عميمة الجدوى، لا
يشذ عنها البرهان المقنع.
وللسيد المؤلف ولوع عجيب باقتناء الكتب والمؤلفات، حتى أنه ليفضل
أبتياع الكتاب الواحد على أهم حاجيات المعاش الضرورية، كما أنه
نقاد خبير، لا يفوته كتاب مجهول دون أن يستخرج اسم صاحبه المؤلف،
ولقد تضم مكتبته اليوم ما ينيف على ألف مجلد من نفائس الكتب، وهي
من كبرى المكتبات العراقية ويوجد في جملتها جم من المخطوطات
العزيزة منها ما طبع ومنها ما لم يطبع بعد.
وهكذا جمع اللّه في السيد المؤلف فضيلة العلم والبيان، وطلاقة
الوجه واللسان، فهو ثمرة تلك الشجرة التي لا ينتسب إليها إلا عالم
أو فاضل، فحقاً لهم أن يصبحوا مصاديق قول القائل
علماء أئمة حكماء *** يهتدي النجم باتباع هداها
الكاظمية
مرتضى آل يس
|