سماحة  حجة الإسلام السيد حيدر اسماعيل الصدر

 

السيّد حيدر الصدر

سيّد، جليل القدر، عظيم المنزلة، حامل لواء التحقيق، نابغة دهره، ونادرة عصره، عابد، زاهد، عالم، عامل، ابن السيّد إسماعيل الصدر الذي سبقت ترجمته، ولد في سامراء في جمادي الثانية ـ 1309 هـ وقال بعض العلماء العاملين في تاريخ ولادته:
فحيدرٌ واليمن قد جاء معا ً *** فنادِ بالتاريخ يمنٌ قد ظهر
هاجر بصحبة والده إلى كربلاء في سنة 1314 ودرس المقدّمات والعلوم العربية على يد عدة من الفضلاء، ثم درس بحث الخارج علي يد أبيه السيّد إسماعيل الصدر، وعلى يد السيّد حسين الفشاركي والمرحوم آية الله الحائري اليزدي في كربلاء. وأصبح في عنفوان شبابه من العلماء المرموقين المشار إليهم بالبنان.
قال صاحب الذريعة في أعلام الشيعة:
((قد رأيته مراراً سواء في أيّام والده أو بعدها، فوقفت على غزارة علمه وكثرة فضله، وكان دائم الاشتغال كثير المذاكرة، قلَّ ما دخل مجلساً لأهل العلم ولم يفتح باباً للمذاكرة والبحث العلمي، وكان محمود السيّرة حسن الأخلاق محبوباً عند المجتمع)).

 

وقال آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين (رحمه الله): فيما نشر عنه في مجلة (النجف) السنة الأولى العدد الثالث 15 ـ جمادي الثانية ـ 1376 = 20 ـ كانون الأول 1956م. ((... عرفته طفلاً فكان من ذوي العقول الوافرة والأحلام الراجحة والأذهان الصافية. وكان وهو مراهق أو في اوائل بلوغه لا يُسبر غوره ولا تفتح العين على مثله في سنّه. تدور على لسانه مطالب الشيخ الأنصاري ومن تأخّر عنه من أئمة الفقهاء والاصوليّين، وله دلو بين دلائهم وقد ملأه إلى عقد الكرب، ويُقبل على العلم بقلبه ولبّه وفراسته، فينمو في اليوم ما لا ينمو غيره في الأسبوع، ما رأت عيني مثله في هذه الخصيصة. وقد رأيته قبل وفاته بفترة يسيرة وقد استقرّ من جولته في غاية الفضل لا تبلغها همم العلماء، ولا تدركها غرائم المجتهدين...))

وقال حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ محمّد تقي آل صادق العاملي فيما نشر عنه في مجلة الغري: ((... لقد كان رحمه الله آية بليغة في الأخلاق الفاضلة والصفات الكريمة تلقاه ـ وهو بتلك المكانة العلميّة السامية وبذلك الرداء الجميل من الشرف والمجد ـ طلق المحيا باسم الثغر رقيق الحواشي نديّ الحديث طريّ الأسلوب ليّن العريكة يتواضع للصغير حتّى كأنه بعض سمرائه، ويتصاغر للكبير حتّى كأنه دون نظرائه...)).

 كان المرحوم آية الله الصدر (رحمه الله) آيةً في الزهد والتقوى والعفة وعدم الإكتراث بالدنيا والشوق إلى العلم والتحقيق. روي عن المرحوم حجّة الإسلام السيّد علي الخلخالي (رحمه الله) أنه قال: ((إنّ السيّد حيدر الصدر كان يُدرس أثناء إقامته في الكاظميّة الكفاية، فاتفق أنّ أحد أكابر الحوزة العلميّة في النجف الأشرف ورد الكاظميّة، وطلب منه السيّد الصدر عقد مباحثه معه في الكفاية خلال الأيّام التي سيبقى في هذا البلد المبارك فأبى، فطلب منه التتلمذ لديه في أيّام إقامته في الكاظميّة بتدريسه للكفاية فوافق على ذلك. فكان السيّد الصدر يُلقي بتدريسه هو للكفاية على جمع غفير من الطلاب ثم كان يحضر باسم التلميذ لدى هذا العالم في درس الكفاية. قال السيّد علي الخلخالي: إنّي سألت السيّد الصدر ماذا صنعت بفلان الذي لم يكن يقبل عقد المباحثة معكَ في الكافية؟ فأجاب: إني وصلت على ما كنت اروم من الإفادة والإستفادة ذلك أني أحضر لديه بعنوان التلميذ فيقرأ عليّ مقطعاً من الكفاية، فينفتح باب المناقشة فنبقى نتباحث ونناقش في الأمر وكان هذا هو المطلوب لنا. وفاته: توّفي (رحمه الله) في الكاظميّة في ليلة الخميس 27 ـ جمادي الثانية ـ 1356هـ ودفن في مقبرة آل الصدر، وقد روي عن بعض الثقاة أنّه حدثته زوجة المرحوم الصدر ـ وهي العابدة الزاهدة التقيّة النقيّة بنت المرحوم آية الله الشيخ عبد الحسين آل ياسين ـ بأنّ العائلة إلى ما بعد مضيّ شهر من وفاة المرحوم الصدر تقريباً كانوا حائرين في لقمة العيش علماً بأنّ المرحوم الصدر كان مرجعاً من مراجع الشيعة . وهذا يلقي ضوءاً على مدى زهده وعدم اكتراثه بالدنيا وعدم تجميع المال طوبى له وحسن مئآب

مؤلفاته:

1 ـ رسالة في مباحث وضع الألفاظ. 2 ـ تعليقة على الكفاية. 3 ـ رسالة في المعنى الحرفي. 4 ـ رسالة في تبعيض الأحكام لتبعيض الأسباب . 5 ـ الشبهة الحيدريّة في تلاقي أحد أطراف العلم الإجمالي . 6 ـ تعليقة على العروة الوثقى. وعدة رسائل اُخرى.

 ومما يؤسفنا أنّ هذه الكتب والرسائل كلها مفقودة اليوم عدا أنّ الشبهة الحيدريّة تعرّض لها آية الله الشيخ آقا ضياء العراقي (رحمه الله) في مجلس درسه فكتبت بقلم بعض طلابه في تقرير بحثه.

 أولاده

 خلّف السيّد حيدر الصدر (رحمه الله) من بعده أبنين وبنتاً يعتبر كل واحد منهم جوهرة ثمينة يقلّ نظيرها في العلم والتقى وهم:

 1 ـ حجّة الإسلام والمسلمين السيّد إسماعيل الصدر (رحمه الله) ولد في الكاظميّة في شهر رمضان المبارك سنة (1340هـ) درس المقدّمات والسطح العالي على يد علماء الكاظميّة وهاجر إلى النجف بتاريخ (1365هـ) فتتلمذ على يد: 1 ـ آية الله العظمى الشيخ محمّد رضا آل ياسين (رحمه الله).

2 ـ آية الله العظمى السيّد محسن الحكيم (رحمه الله).

3 ـ آية الله العظمي السيّد عبد الهادي الشيرازي (رحمه الله).

 4 ـ آية الله العظمى السيّد أبو القاسم الخوئي الذي يعيش الآن في النجف الأشرف.

 اجازه في الإجتهاد استاذه آية الله الشيرازي . ثم عاد بطلب عدد من المؤمنين في الكاظميّة إلى بلده واشتغل بالتدريس وترويج الدين، وكان آية في الإخلاص والدفاع عن حقوق المظلومين وفخراً للشيعة. ألف كتباً في الفقه والاُصول والتفسير والرجال لم يطبع منها عدا مجلّد واحد في التعليق على التشريع الجنائي الإسلامي، كما طبعت له محاضرات في التفسير الجزء الأول. توفي في ذي الحجة من سنة 1388هـ ودفن في النجف الأشرف في مقبرة المرحوم آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين.

 2 ـ أية الله العظمى مفجّر الثورة الإسلاميّة في العراق الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر قدّس سرّه.

 3 ـ العلويّة الفاضلة آمنة المعروفة ببنت الهدى،

 كانت سيدة، جليلة، عالمة، فاضلة، عارفة، عابدة، مهذبة، تقيّة. ولدت في الكاظميّة في سنة 1356هـ ونمت في كنف العلم والتقى والفضيلة. درست علوم العربية ومبادئ علم الكلام والفقه والاُصول على يد اخيها الشهيد إلى أن أصبحت من مفاخر الكاتبات الإسلاميّات، وكانت تشرف خلال سبع سنين على أربع مدارس دينية للبنات في الكاظمية والنجف والكوت. وقد ربّت المئات من البنات الفاضلات العالمات وقد ألّفت: 1 ـ صراع من واقع الحياة. 2 ـ الخالة الضائعة. 3 ـ الفضيلة تنتصر. 4 ـ ذكريات على تلال مكّة. 5 ـ المرأة مع النبيّ. 6 ـ كلمة ودعوة. 7 ـ ليتني كنت أعلم. 8 ـ امرأتان ورجل. 9 ـ لقاء في المستشفى . 10 ـ الباحثة عن الحقيقة. 11 ـ بطولة المرأة المسلمة. وقد اعتقلها حزب البعث الغاشم العميل بُعيد آخر اعتقال لأخيها الشهيد، واغتالوها بأيدٍ خبيثة خائنة. اسال الله تعالى أن يسلطنا على هذه الزمرة الكافرة كي نروي الأرض بدمائهم ونأخذ بثاراتنا ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله. ووالله لو سُقيت الأرض بدمائهم جميعاً لما ساوى ذلك قلامة من ظفر إبهام شهيدنا الصدر أو اخته العلويّة المظلومة.  

هذه الترجمة منقولة عن كتاب  السيد كاظم الحائري حفظه الله